التنقيب عن الكنوز الأدبية

بقلم: تيم تاونسيند

خط زمن منذ عام ١٤١٧م  –  وحتى اليوم.

موجز:

صدرت رواية الأديبة هاربر لي  “لا تقتل عصفوراً ساخراً” في عام ١٩٦٠.  منذ ذلك الوقت، بيعت من الرواية أكثر من ٤٠ مليون نسخة وجاءت من كلاسيكات الأدب الأمريكي.  لي لم تنشر أي كتاب بعدها.

لكن مؤخراً تم إكتشاف مخطوطة لأول رواية لها لم تنشر تحمل إسم “Go Set a Watchman ”،  وبيّنت أنها كتبت في الأصل رواية “لا تقتل عصفوراً ساخراً” كمقدمة لها. كلمة “عثرت على” يمكن أن تجدها في الأدب، ذلك لا يحدث في الكثير من الأحيان، ولكن عندما يكتشف الناس عملاً غير معروف من قبل مؤلفين توقفوا عن الكتابة – أو مؤلفين ماتوا من سنين أو عقود-  يبدو وكأنها معجزة أدبية.

١٤١٧م: قصيدة مُنقَذة ألهمت عصر النهضة

الصفحة الأولى من ١٤٨٣ مخطوطة من القصائد الفلسفية لكريتيوس.
الصفحة الأولى من ١٤٨٣ مخطوطة من القصائد الفلسفية لكريتيوس.

صائد الكتب والسكرتير السابق للبابا بوجيو براسيوليني كان يتصفح المخطوطات في الدير الألمانية عندما عثر على نسخة قديمة عمرها ٥٠٠ عام للقصيدة اللاتينية “في طبيعة الأشياء” ، وهي من كتابة فيلسوف القرن الأول الروماني كريتيوس وقد كانت مفقودة لقرون من التاريخ.

كان براسيوليني يملك نسخة من القصيدة، وقد بدأت تؤثر في عصر النهضة.  جادلت القصيدة ضد دوغمائية الدين في تأييد للعلمانية الإنسانية وألهمت المفكرين العظماء عبر القرون، بما فيهم ليونارد دافنشي، وتوماس جيفرسون وألبرت أينشتاين.

“يميل الحمقى ويحبون هذه الأشياء التي يرونها تختبئ في الآيات،  وتتخذ من أجل الحقيقة ما تضرب الآذان بلطف”

من في طبيعة الأشياء

١٨١٩م :  إعادة إستخدام مخطوطات جلدية تكشف عن كتابات ممسوحة لشيشرون، وأرخميدس

قاعة مكتبة الفاتيكان، يبدو وكأنه مكان مشتت لقراءة كتاب.
قاعة مكتبة الفاتيكان، يبدو مكان مشتت للقراءة.

صنع الكاهن اليسوعي أنجلو ماي من إسمه مكتشفاً للكتابات القديمة عندما وجد هذا الإكتشاف العظيم. كشف ماي -خلال عمله في مكتبة الفاتيكان- عن جزء من عمل لشيشرون في القرن الأول قبل الميلاد وقد كان عن السياسة الرومانية يحمل إسم “On the Commonwealth”. كان العمل على رق ممسوح، المخطوطة تم محوها لإىجاد مكان جديد للكتابة لكن آثار كتابة المحتوى الأصلي لا يزال موجوداً. أحدث المخطوطات المكتشفة تكشف عن عمل لليوناني أرخميدس في القرن الثالث قبل الميلاد. المخطوطة تم حكها لإزالة محتواها لتصبح فارغة وذلك في القرن العاشر الميلادي ثم أُعيد كتابتها من قبل رهبان في القرن الثالث عشر ميلادي. استخدم العلماء الجدد تقنيات التصوير الرقمي للكشف عن الكثير من النصوص الأصلية.

كشف الرق الممسوح عن عمل ضائع لأرخميدس، كتبه في أكثر من ٩٠ درجة لإعادة استخدام الرق.
كشف الرق الممسوح عن عمل ضائع لأرخميدس، كتبه في أكثر من ٩٠ درجة لإعادة استخدام الرق.

١٩٢٣: مارك توين يحرق “صلاة الجندي”

صحيفة تصوّر الفلبيني قبل وبعد التوسع الأمريكي في الفلبين. وتبيّن تحول الفلبيني من إنسان همجي إلى متحضر. بوسطن صنداي قلوب، ٥ مارس، ١٨٩٩.
صحيفة تصوّر الفلبيني قبل وبعد التوسع الأمريكي في الفلبين. وتبيّن تحول الفلبيني من إنسان همجي إلى متحضر. بوسطن صنداي قلوب، ٥ مارس، ١٨٩٩.

كان قد توفي مارك توين منذ ١٣” عاماً حينما نُشرت قصته القصيرة “صلاة الجندي” في عام ١٩٠٥ عن الحرب الامريكية-الفلبينية. كانت القصة عبارة عن إتهام ونفاق، رأى فيها توين أن الحرب سببها ديني ووطني.

حاول توين أن ينشر القصة في مجلة هاربرز بازار، لكن المحررين رفضوها لكونها لا تتناسب مع مجلات النساء. قرر توين أن لا ينشرها في ما تبقى من حياته، وأخبر أصدقاءه بأن “لا أحد مسموح له قول الحقيقة إلا الموتى”.  وقد تضمنت سيرة حياته على مختارات منها في عام ١٩٢٣، لكن النص الصحيح لم ينشر إلا في عام ١٩٧٢.

“سيدي، يا إلهي، ساعدنا نبكي هؤلاء الجنود الذين مزقتهم قذائفنا،  ساعدنا لنغطي ابتساماتهم البيضاء في موتهم للوطن، ساعدنا لإغراق رعد المدافع بصرخات المصابين،  المتلوّين من الألم، ساعدنا لنستلقي في بيوتنا المتواضعة مع النار المتوهجة.”

صلاة الجندي، مارك توين.

١٩٤٢:  ألكوت كتبت “الدم والرعد” من أجل الخبز

كتبت ألكوت في وقت مبكر، كتب عديدة مثل،  " “A Long Fatal Love Chase,” “Behind the Mask” (above, Italian pseudonymous edition) and “Pauline's Passion and Punishment,”
كتبت ألكوت في وقت مبكر، كتب عديدة مثل، ” “A Long Fatal Love Chase,” “Behind the Mask” (above, Italian pseudonymous edition) and “Pauline’s Passion and Punishment,”

صديقان وباحثان، مادلين ستيرن وليونا روستينبرغ،  بَدَءَا في كتابة سيرة ذاتية لمؤلفة رواية “نساء صغيرات” لويزا ماي ألكوت. زارا هاوياً يجمع محتويات ألكوت وأخبرهما أن الروائية كانت تترك أدلة على أنها تكتب أعمالاً  أخرى تحت إسم مختلف، لكن لا أحد يعرف هذا الاسم المستعار.

بدأت ستيرن و روستينبرغ في البحث، وبالرجوع إلى ٩٠ عاماً للوراء وجدا رسالة قديمة من ناشر مجلة يُخبر ألكوت أنه موافق على أي شيء يكتب تحت إسم “أ.م.بارنارد”. عثروا على الاسم المستعار ومن ثم وجدوا  في مكان خفي قصص “الدم والرعد” كما سمتها ألكوت التي كتبتها لتدفع من عوائدها الفواتير قبل أن تصبح مشهورة.

١٩٨١: نُشرت بعد وفاته وفازت بجائزة بوليتزر .. رواية “تحالف الأغبياء”

غلاف رواية "تحالف الأغبياء"
غلاف رواية “تحالف الأغبياء”

عندما منحت هيئة أعضاء جائزة بولتيزر رواية “تحالف الأغبياء” الجائزة في قسم الروايات، كان مؤلف الكتاب ميتاً منذ زمن بعيد. كتب جون كينيدي تول الرواية عام ١٩٦٣، ولم يستطع أن يجد ناشراً، وقتل نفسه في عمر ٣١ عاماً بواسطة استنشاقه لعادم السيارة.

لم يكن تول الكاتب الوحيد الذي حاز  عمله على التقدير بعد موته.  هناك أعضاء آخرون في هذا النادي منهم هنري ديفيد ثورو، إميلي ديكنسون وفرانز كافكا.  في حالة تول،  أخذت والدته في إكتشاف نسخة كربونية لروايته بعد موته وتدخّل الروائي ووكر بيرسي لجعل هذه التحفة متاحة للنشر.

“في الحقيقة، أعتقد أن لديها فرصة لتصبح نوعاً من الكلاسيكات الغريبة الأطوار.”

ووكر بيرسي بعد قراءته لمخطوطة رواية “تحالف الأغبياء”

٢٠١٣-٢٠١٤:  أعمال وُجدت لـ سالينغر، ستاينبك، وايلدر

كُشفت سيرة ذاتية جديدة للكاتب المتوحد ج.د.سالينغر، ترك تعليمات -عقب موته في ٢٠١٠- يسمح فيها بأن تُنشر أعماله وفق خط زمني محدد.  سيبدأ نشر أعماله إبتداءً من هذا العام وإلى عام ٢٠٢٠،  قيل أنها تشمل خمس قصص عن عائلة الزجاج والكثير من شخصية هولدن كولفيلد.

في عام ٢٠١٤،  وجد المحرر في مجلة ستراند قصة قصيرة غير منشورة لجون ستاينبك في مكتبة جامعة تكساس. في نفس العام،  قالت جمعية الصحافة في ولاية داكوتا الجنوبية التاريخية أنها ستصدر سيرة ذاتية غير منشورة لـ لورا إينغلس وايلدر كتبتها في عام ١٩٣٠.  السيرة الذاتية الآن من أكثر الكتب مبيعاً.

“مع جناحيك” قصة قصيرة لستاينبك حول طيار أمريكي أسود في الحرب. تم إذاعتها من قبل أورسون ويلز (أعلاه) في عام ١٩٤٤، ثم إختفى بعد ذلك.
“مع جناحيك” قصة قصيرة لستاينبك حول طيار أمريكي أسود في الحرب. تم إذاعتها من قبل أورسون ويلز (أعلاه) في عام ١٩٤٤، ثم إختفى بعد ذلك.

٢٠١٥: هاربر لي.. فرصة ثانية

هاربر لي حينما صدروت روايتها “لا تقتل عصفورا ساخرا”.
هاربر لي حينما صدروت روايتها “لا تقتل عصفورا ساخرا”.

إن كان إحتمال عودة ظهور شخصية هولدن كولفيلد سيلهب مخيلة عشاق الكتب، فإن وعد عودة شخصية سكوت فينش سيصيبهم بالإثارة.  في فبراير،  أعلن الناشر  للأديبة هاربر لي،  أنهم وجدوا التكملة لرواية “لا تقتل عصفوراً ساخراً” مرفقة في المخطوطة الأصلية. لي، الآن في عمر ٨٨ عاماً، قالت أنها لن تصدر كتاباً آخر،  لكن رواية “غو سيت ايه واتشمان” ستصدر في يوليو.

في غصون أسابيع، حدد ناشر الكاتب د. سيوس شهر يوليو موعداً لإصدار رواية “ما الحيوان الأليف الذي يجب أن أحصل عليه؟” ، ومن المرجح أن المؤلف كتبه للأطفال في عام ١٩٥٠ أو في عام ١٩٦٠.  لكن مؤلفة الخيال العلمي مارغريت أتوود جعلت الناس تنتظر. نسبةً لمشروع مكتبة المستقبل،  فهي تكتب قصة لن يتم نشرها حتى عام ٢١١٤.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s