التنقيب عن الكنوز الأدبية

بقلم: تيم تاونسيند

خط زمن منذ عام ١٤١٧م  –  وحتى اليوم.

موجز:

صدرت رواية الأديبة هاربر لي  “لا تقتل عصفوراً ساخراً” في عام ١٩٦٠.  منذ ذلك الوقت، بيعت من الرواية أكثر من ٤٠ مليون نسخة وجاءت من كلاسيكات الأدب الأمريكي.  لي لم تنشر أي كتاب بعدها.

لكن مؤخراً تم إكتشاف مخطوطة لأول رواية لها لم تنشر تحمل إسم “Go Set a Watchman ”،  وبيّنت أنها كتبت في الأصل رواية “لا تقتل عصفوراً ساخراً” كمقدمة لها. كلمة “عثرت على” يمكن أن تجدها في الأدب، ذلك لا يحدث في الكثير من الأحيان، ولكن عندما يكتشف الناس عملاً غير معروف من قبل مؤلفين توقفوا عن الكتابة – أو مؤلفين ماتوا من سنين أو عقود-  يبدو وكأنها معجزة أدبية.

١٤١٧م: قصيدة مُنقَذة ألهمت عصر النهضة

الصفحة الأولى من ١٤٨٣ مخطوطة من القصائد الفلسفية لكريتيوس.
الصفحة الأولى من ١٤٨٣ مخطوطة من القصائد الفلسفية لكريتيوس.

صائد الكتب والسكرتير السابق للبابا بوجيو براسيوليني كان يتصفح المخطوطات في الدير الألمانية عندما عثر على نسخة قديمة عمرها ٥٠٠ عام للقصيدة اللاتينية “في طبيعة الأشياء” ، وهي من كتابة فيلسوف القرن الأول الروماني كريتيوس وقد كانت مفقودة لقرون من التاريخ.

كان براسيوليني يملك نسخة من القصيدة، وقد بدأت تؤثر في عصر النهضة.  جادلت القصيدة ضد دوغمائية الدين في تأييد للعلمانية الإنسانية وألهمت المفكرين العظماء عبر القرون، بما فيهم ليونارد دافنشي، وتوماس جيفرسون وألبرت أينشتاين.

“يميل الحمقى ويحبون هذه الأشياء التي يرونها تختبئ في الآيات،  وتتخذ من أجل الحقيقة ما تضرب الآذان بلطف”

من في طبيعة الأشياء

١٨١٩م :  إعادة إستخدام مخطوطات جلدية تكشف عن كتابات ممسوحة لشيشرون، وأرخميدس

قاعة مكتبة الفاتيكان، يبدو وكأنه مكان مشتت لقراءة كتاب.
قاعة مكتبة الفاتيكان، يبدو مكان مشتت للقراءة.

صنع الكاهن اليسوعي أنجلو ماي من إسمه مكتشفاً للكتابات القديمة عندما وجد هذا الإكتشاف العظيم. كشف ماي -خلال عمله في مكتبة الفاتيكان- عن جزء من عمل لشيشرون في القرن الأول قبل الميلاد وقد كان عن السياسة الرومانية يحمل إسم “On the Commonwealth”. كان العمل على رق ممسوح، المخطوطة تم محوها لإىجاد مكان جديد للكتابة لكن آثار كتابة المحتوى الأصلي لا يزال موجوداً. أحدث المخطوطات المكتشفة تكشف عن عمل لليوناني أرخميدس في القرن الثالث قبل الميلاد. المخطوطة تم حكها لإزالة محتواها لتصبح فارغة وذلك في القرن العاشر الميلادي ثم أُعيد كتابتها من قبل رهبان في القرن الثالث عشر ميلادي. استخدم العلماء الجدد تقنيات التصوير الرقمي للكشف عن الكثير من النصوص الأصلية.

كشف الرق الممسوح عن عمل ضائع لأرخميدس، كتبه في أكثر من ٩٠ درجة لإعادة استخدام الرق.
كشف الرق الممسوح عن عمل ضائع لأرخميدس، كتبه في أكثر من ٩٠ درجة لإعادة استخدام الرق.

١٩٢٣: مارك توين يحرق “صلاة الجندي”

صحيفة تصوّر الفلبيني قبل وبعد التوسع الأمريكي في الفلبين. وتبيّن تحول الفلبيني من إنسان همجي إلى متحضر. بوسطن صنداي قلوب، ٥ مارس، ١٨٩٩.
صحيفة تصوّر الفلبيني قبل وبعد التوسع الأمريكي في الفلبين. وتبيّن تحول الفلبيني من إنسان همجي إلى متحضر. بوسطن صنداي قلوب، ٥ مارس، ١٨٩٩.

كان قد توفي مارك توين منذ ١٣” عاماً حينما نُشرت قصته القصيرة “صلاة الجندي” في عام ١٩٠٥ عن الحرب الامريكية-الفلبينية. كانت القصة عبارة عن إتهام ونفاق، رأى فيها توين أن الحرب سببها ديني ووطني.

حاول توين أن ينشر القصة في مجلة هاربرز بازار، لكن المحررين رفضوها لكونها لا تتناسب مع مجلات النساء. قرر توين أن لا ينشرها في ما تبقى من حياته، وأخبر أصدقاءه بأن “لا أحد مسموح له قول الحقيقة إلا الموتى”.  وقد تضمنت سيرة حياته على مختارات منها في عام ١٩٢٣، لكن النص الصحيح لم ينشر إلا في عام ١٩٧٢.

“سيدي، يا إلهي، ساعدنا نبكي هؤلاء الجنود الذين مزقتهم قذائفنا،  ساعدنا لنغطي ابتساماتهم البيضاء في موتهم للوطن، ساعدنا لإغراق رعد المدافع بصرخات المصابين،  المتلوّين من الألم، ساعدنا لنستلقي في بيوتنا المتواضعة مع النار المتوهجة.”

صلاة الجندي، مارك توين.

١٩٤٢:  ألكوت كتبت “الدم والرعد” من أجل الخبز

كتبت ألكوت في وقت مبكر، كتب عديدة مثل،  " “A Long Fatal Love Chase,” “Behind the Mask” (above, Italian pseudonymous edition) and “Pauline's Passion and Punishment,”
كتبت ألكوت في وقت مبكر، كتب عديدة مثل، ” “A Long Fatal Love Chase,” “Behind the Mask” (above, Italian pseudonymous edition) and “Pauline’s Passion and Punishment,”

صديقان وباحثان، مادلين ستيرن وليونا روستينبرغ،  بَدَءَا في كتابة سيرة ذاتية لمؤلفة رواية “نساء صغيرات” لويزا ماي ألكوت. زارا هاوياً يجمع محتويات ألكوت وأخبرهما أن الروائية كانت تترك أدلة على أنها تكتب أعمالاً  أخرى تحت إسم مختلف، لكن لا أحد يعرف هذا الاسم المستعار.

بدأت ستيرن و روستينبرغ في البحث، وبالرجوع إلى ٩٠ عاماً للوراء وجدا رسالة قديمة من ناشر مجلة يُخبر ألكوت أنه موافق على أي شيء يكتب تحت إسم “أ.م.بارنارد”. عثروا على الاسم المستعار ومن ثم وجدوا  في مكان خفي قصص “الدم والرعد” كما سمتها ألكوت التي كتبتها لتدفع من عوائدها الفواتير قبل أن تصبح مشهورة.

١٩٨١: نُشرت بعد وفاته وفازت بجائزة بوليتزر .. رواية “تحالف الأغبياء”

غلاف رواية "تحالف الأغبياء"
غلاف رواية “تحالف الأغبياء”

عندما منحت هيئة أعضاء جائزة بولتيزر رواية “تحالف الأغبياء” الجائزة في قسم الروايات، كان مؤلف الكتاب ميتاً منذ زمن بعيد. كتب جون كينيدي تول الرواية عام ١٩٦٣، ولم يستطع أن يجد ناشراً، وقتل نفسه في عمر ٣١ عاماً بواسطة استنشاقه لعادم السيارة.

لم يكن تول الكاتب الوحيد الذي حاز  عمله على التقدير بعد موته.  هناك أعضاء آخرون في هذا النادي منهم هنري ديفيد ثورو، إميلي ديكنسون وفرانز كافكا.  في حالة تول،  أخذت والدته في إكتشاف نسخة كربونية لروايته بعد موته وتدخّل الروائي ووكر بيرسي لجعل هذه التحفة متاحة للنشر.

“في الحقيقة، أعتقد أن لديها فرصة لتصبح نوعاً من الكلاسيكات الغريبة الأطوار.”

ووكر بيرسي بعد قراءته لمخطوطة رواية “تحالف الأغبياء”

٢٠١٣-٢٠١٤:  أعمال وُجدت لـ سالينغر، ستاينبك، وايلدر

كُشفت سيرة ذاتية جديدة للكاتب المتوحد ج.د.سالينغر، ترك تعليمات -عقب موته في ٢٠١٠- يسمح فيها بأن تُنشر أعماله وفق خط زمني محدد.  سيبدأ نشر أعماله إبتداءً من هذا العام وإلى عام ٢٠٢٠،  قيل أنها تشمل خمس قصص عن عائلة الزجاج والكثير من شخصية هولدن كولفيلد.

في عام ٢٠١٤،  وجد المحرر في مجلة ستراند قصة قصيرة غير منشورة لجون ستاينبك في مكتبة جامعة تكساس. في نفس العام،  قالت جمعية الصحافة في ولاية داكوتا الجنوبية التاريخية أنها ستصدر سيرة ذاتية غير منشورة لـ لورا إينغلس وايلدر كتبتها في عام ١٩٣٠.  السيرة الذاتية الآن من أكثر الكتب مبيعاً.

“مع جناحيك” قصة قصيرة لستاينبك حول طيار أمريكي أسود في الحرب. تم إذاعتها من قبل أورسون ويلز (أعلاه) في عام ١٩٤٤، ثم إختفى بعد ذلك.
“مع جناحيك” قصة قصيرة لستاينبك حول طيار أمريكي أسود في الحرب. تم إذاعتها من قبل أورسون ويلز (أعلاه) في عام ١٩٤٤، ثم إختفى بعد ذلك.

٢٠١٥: هاربر لي.. فرصة ثانية

هاربر لي حينما صدروت روايتها “لا تقتل عصفورا ساخرا”.
هاربر لي حينما صدروت روايتها “لا تقتل عصفورا ساخرا”.

إن كان إحتمال عودة ظهور شخصية هولدن كولفيلد سيلهب مخيلة عشاق الكتب، فإن وعد عودة شخصية سكوت فينش سيصيبهم بالإثارة.  في فبراير،  أعلن الناشر  للأديبة هاربر لي،  أنهم وجدوا التكملة لرواية “لا تقتل عصفوراً ساخراً” مرفقة في المخطوطة الأصلية. لي، الآن في عمر ٨٨ عاماً، قالت أنها لن تصدر كتاباً آخر،  لكن رواية “غو سيت ايه واتشمان” ستصدر في يوليو.

في غصون أسابيع، حدد ناشر الكاتب د. سيوس شهر يوليو موعداً لإصدار رواية “ما الحيوان الأليف الذي يجب أن أحصل عليه؟” ، ومن المرجح أن المؤلف كتبه للأطفال في عام ١٩٥٠ أو في عام ١٩٦٠.  لكن مؤلفة الخيال العلمي مارغريت أتوود جعلت الناس تنتظر. نسبةً لمشروع مكتبة المستقبل،  فهي تكتب قصة لن يتم نشرها حتى عام ٢١١٤.

Advertisements

نصائح للكتابة من رسائل أنطون تشيخوف إلى مكسيم جوركي

ترجم جلال الشريف المراسلات بين الأديبين الكبيرين، وسأقتطع لك من بين سطور هذه الرسائل نصائح وتقنيات انطون تشيخوف في كتابة القصص والجمل القصيرة وإستخدام الأوصاف وأشياء أخرى.

من أ. تشيخوف إلى م. جوركي

يالطا ٣ كانون الثاني ١٨٩٩

“… إن أوصافك للطبيعة إنما هي أوصاف فنان، إنك رسام للمناظر عريق. غير أن كثرة تشبيهك للطبيعة بالانسان، كالبحر عندما يتنفس، والسماء تنظر، والسهب يحنو، والطبيعة تهمس، تتكلم، تحزن…الخ. كل هذا يجعل وصفك رتيبا، إنه حينا يفسده وحينا آخر يجعله غامضا. فالجمال والتعبيو في أوصاف الطبيعة لا يمكن إكتسابها إلا بالبساطة وبالجمل غير المنمقة مثل «غربت الشمس» «ساد الظلام» «أخذت السماء تمطر»…الخ. وإنك لتملك هذه البساطة إلى حد يندر وجوده عند كاتب من الكتاب”

من أ. تشيخوف إلى م. جوركي

موسكو ٢٢ حزيران ١٧٩٩

“… رجل الأدب لا يعرف كيف يعيش في الريف دون أن يلقى عقابه. لقد أحسنت عندما قلت بأن شيئا ما ينهشك، وبأن السم قد سرى فيك دون أدنى أمل في الشفاء، أنت رجل أدب وستظل كذلك. والوضع الطبيعي لرجل الادب هو أن يقيم على مقربة من الحلقات الادبية وأن يحيا إلى جانب أولئك الذين يكتبون، وأن يستنشق هواء الادب. فلا تقاوم الطبيعة إذن؛ وأخضع لها نهائيا وأنتقل إلى بطرسبرغ أو موسكو. ستتخاصم مع الادباء، ستنكرهم وستزدري نصفهم، غير أنك ستحيا بينهم.”

من أ. تشيخوف إلى م. جوركي

يالطا ٣ أيلول ١٨٩٩

“… إليك نصيحة عملية أخرى إذا كنت راغبا فيها: إطبع المزيد، لا أقل من خمسة آلاف أو ستة. إنها ستباع ككسرة خبز. وبوسعك أن تطبع الطبعة الأولى والثانية معا. وثمة نصيحة أخرى: عندما تقرأ مسودات الطبع إحذف ما أمكنك ذلك، النعوت والظروف. إنها كثيرة عندك حتى ليضل فيها انتباه القارئ ويتولاه التعب منها. إن المرد يفهمني عندما أقول: «جلس الرجل على العشب». إنه يفهم ذلك لأنه جلي واضح ولإنه لا يعيق الانتباه. وخلافا لهذا، فإني أغدو غامضا وأرهق القارئ إذا ما صرخت: «على العشب الاخضر الذي وطأته الاقدام، جلس رجل كبير، ضيق الصدر، ذو قامة معتدلة، ولحية حمراء، جلس دون جلبة ملقيا على من حوله نظرات فيها الحياد والخوف.» إن هذا لا ينطبع في الذهن دفعة واحدة، والادب يجب أن يرتسم فية دفعة واحدة وفي ثانية من الزمن.”

في أي جانب ستقف في معركة الكتب، الإلكترونية أم الورقية؟

enhanced-12155-1402327723-22

ستة من موظفي (بزفييد) اشتركوا في نقاش حاد ليقرروا أي الكتب أفضل، الإلكترونية أو الورقية.

أدار الحوار: ناثان بايل.

نبدأ..

ناثان بايل: الكثير يقول: “الكتب الإلكترونية إشارة متلاشية في رادار التاريخ – الكتب الورقية ستبقى دائماً هي المسيطرة” أية أفكار؟

إيريكا فيوتيرمان: هناك أشياء كثيرة يتجاهلها الناس بإعتبارها موضة ستمضي، والآن هي جزء لا يتجزأ من الطريقة التي نعيشها يوماً بعد يوم.

آلانا أوكون: لا أدري ولكنني أشعر بأن هذا التفكير مختزل جداً ولا يتكيّف مع التغييرات- إنه تقريباً كقول أن الإنترنت موضة. مثل “أنا لا أفهم هذا؛ لذا فإنه من المحتمل أن لا يهمني”.

تشيلسي مارشال: أنا في الحقيقة من فريق الكتب الورقية، لكنني لا أعتقد أن من سيسيطر ذلك يعني أنه الأفضل…لذا، ربما تسيطر الكتب الالكترونية في المستقبل لكنها لن تكون الأفضل لعدة أسباب سأذكرها لاحقاً.

جوليا بوقتيفسكي: إنها بالتأكيد ليست موضة، لأنها تساعد على حفظ البيئة.

تشيلسي: حقاً؟ ماذا عن المصانع؟

إسحاق فيتزجيرالد: تماماً. إنها لا تستطيع دعم البيئة. من سيشحن هذه الأشياء؟ الفحم؟ الطاقة النووية؟

كريستي ياندولي: من المنطقي أن تتحول الكتب إلى رقمية – الصحف، والمجلات، وكل شيء من المحتمل نشره سيتّبع هذا التحول. إنها ليست موضة – على أية حال، نحن لن نمرر جهاز الكندل إلى أطفالنا وإلى أحفادنا وهكذا. الروابط الرقمية تموت وتنكسر وتذهب بعيداً وسنخسر كثيراً إذا لم يكن لدينا نسخ مطبوعة من الأشياء التي لدينا هذه اللحظة… أيضاً،رائحة الكتب القديمة، والكتب الورقية وهي على رف الكتب تبدو جميلة حقاً.

إسحاق: نعم! ما الذي سنقرأه عندما تحل نهاية العالم؟ كيف ستقوم بشحن جهازك الكندل عندما لا يكون هناك طاقة من الأرض وكل ما سيكون لديك هو رسومات الكهف، الحرائق، والكتب من الأيام السابقة قبل قيام النهاية.

كريستي: نعم!

تشيلسي: هل أنت مستعد لهذا المصير؟

إيريكا: يا رفاق، نحن نضفي معنى جديداً للمستقبل.  بالإضافة إلى ذلك، أنا متأكد من أن شخصاً ما سيخلق بطارية صديقة تناسب نهاية العالم في ذلك الوقت.

enhanced-4264-1402327900-19

ناثان: بالحديث عن المستقبل – البعض يقول:”عمر الكتب الورقية كان جميلاً ورائعاً… لكن الكتب الإلكترونية هي المستقبل” تناقشوا.

إيريكا:دعونا نتحدث عن كيف أن جهازي الإلكتروني يساعدني كثيراً. إنه لا يهمني كم هو حجم الكتاب أو أن يكون الغلاف جميلاً… لأن كل شيء موجود على جهاز الكندل.

آلانا: معك حق! خصوصاً الذين يعيشون في المدينة حيث يجب علينا المشي واستخدام المترو في كل مكان والتواجد في الاماكن الضيقة.

إسحاق: أعترف أن حمل كتاب عملاق في مترو مدينة نيويوك شيء سيء. لكن، إن كان الكتاب على الكندل، كيف لك أن تعجب بأحد ما في المترو؟ ليس لديك فكرة إن كان الشخص يقرأ كتاب تحبه أو يقرأ كتاب كفاحي لهتلر.

تشيلسي: أوه لا.

إيريكا: هذا لا يمنعني من التقرب منه. سأبقى أتطلع في الشخص المقابل أمامي.

جوليا: نعم، سأقترب منه أكثر.

آلانا: أنا أكره حقاً عندما يصدم الناس فيّ في محطة الأنفاق محاولين معرفة ما الذي اقرأه!  هناك سبب وهو أنني اقرأ ولست أحاول الانخراط معك في حديث.

إسحاق: “بنظرة خجل على الأرض”: أعتذر لمحبي الكتب الورقية الذين يدفعوننا ل”الإصطدام بالناس في مترو الأنفاق” دفاع.

تشيلسي: ماذا لو كنتم تقرأون نفس الكتاب… كما لو أنكم توأما روح؟  وأبداً لن تعرف ذلك بسبب جهاز الكندل اللعين.

إيريكا: لا يزال القدر متاحاً لتتقابلا. ربما يسقط قارئه الكندل في حضنك ويتم لكما كل شيء.

آلانا: رفاق، دعونا نخرج من هنا وندع إيريكا تكتب عن محب الروايات هذا كل الطريق.

كريستي: لكن إذا كنت تحمل معك قارئك الإلكتروني و به العديد من الكتب في آن واحد، فإنك ستجد الإغراء في التبديل بين الكثير من الكتب بدلاً من التركيز على كتاب واحد وقصة واحدة.

إيريكا: إنه من السهل القراءة من القارئ الإلكتروني قبل النوم أيضاً. الإستغناء عن كل مصدر الضوء هو خطوة كبيرة.

تشيلسي: لكن تأثير الشاشة قبل النوم يساوي نوم سيء. هذا مثبت.

آلانا: بما أن القراءة في الحمام شيء متأصل، فأنه من الجميل أن أعلم أنني لن أنفق ٢٠٠ دولار  إذا كنت سأنزلق وأنا اقرأ كتاب ورقي.

enhanced-23700-1402328055-5

كريستي: الأمر هو إن كتبت إسمك أو رقم هاتفك في الكتاب الورقي، فسيجده شخص آخر  ولا تعلم ما الذي سيحدث لاحقاً. مثل هذه المصادفة:

enhanced-23440-1401913942-15

آلانا: صحيح. قواعد الصدفة لعينة.

كريستي: هذا لا يمكن أن يحدث في القارئ الإلكتروني.

إسحاق: هذا صحيح. أيضاً، إعطاء الكتاب كهدية هو بمثابة شيء ثابت. كأنك تقول: “هنالك قصة آمل أن تجعلني متصل بك بطريقة ما”. إعطاء الكندل كهدية… كأنه: “هذا شيء ربما ستستخدمه لاحقاً..”

آلانا: أفضل هدية أُعطيت إياها في علاقتي مع الآخر هي الكتب.

إيريكا: ربما أنا غريب أطوار… حسناً، أنا غريب أطوار، لكن معظم أصدقائي المقربين لديهم قارئ إلكتروني، لذا فأنا أحب إهداءهم بطاقات هدايا مدفوعة في أعياد ميلادهم.

إسحاق: وقتاً ماتعاً لك في تناقل الملفات الرقمية بدلاً من وجود مكتبة جميلة لأطفالك.

تشيلسي: لكن هدية البطاقة المدفوعة غير شخصية بالنسبة لي.

كريستي: عندما بلغت عمر ٢١ عاماً،  العمّة  والجدة منحاني كتاب غلافه قديم ورثّ وموجود منذ عام ١٩٢١. محتوى الكتاب لم يثر شهيتي – كان عن كيف تنبت الزهور البرية أو نحو ذلك، وأنا لم أكن حتى بستانية – لكن كان هناك كتابة بخط اليد في الصفحة الأولى. كانت ملاحظة من الخالة إلى إبنة أختها في إحتفالاً بعيد ميلادها، وكانت مجرد صدفة أن وجدت عمتي كتاب قديم ومستخدم في عربة في مكتبتها. كان شيئاً مميزاً لي و قيمة عاطفية عالية لن تجدها في القارئ الإلكتروني.

إيريكا: شكراً على الدموع، كريستي.

جوليا: لا أشعر بشيء.

ناثان: هل يمكن أن نقول أن المواجهة بين القارئ العملي و الكتاب العاطفي هي من تسبب هذا الإنقسام في النقاش؟

تشيلسي: بالتأكيد.

كريستي: الكتب الورقية تحمل معها الكثير من القيم العاطفية. بالإضافة إلى أن رائحة الكتب هي الأفضل.

آلانا:  صحيح، كريستي! أظن أنني أؤمن بشدة في مادية وقوة التصميم في الكتب. صديقة لي توفيت وقد نُشر كتابها  في وقت قريب وفي هذا يهمني أن يكون الكتاب مادي ومحسوس، ذلك لأنه بإمكانه أن يكون موجوداً بجانبي رغم أنها لا تستطيع تكون كذلك. الشعور  بالكتاب الإلكتروني قليل بطريقة ما. لكن! قبل أن يصدر الكتاب، أُفضل أن اقرأ كتاباتها ومقالاتها إلكترونياً.

تشيلسي: صحيح. أنا أتفهم مدى عملية أن يكون لديك مليون كتاب على قارئك الإلكتروني، لكنني لا أريد أن اقرأ لأكون عملية.

إيريكا: للعلم فقط فأنا لدي قلب ليس مصنوع من الحجر  فقط لأنني أحب قارئي الإلكتروني.

كريستي: أعتقد أن آلانا أثارت نقطة جيدة في كيفية وجود غرفة لكل من الأدب، والأنترنت، والأشياء المادية لأسباب مختلفة.

enhanced-4932-1402328261-66

تشيلسي: ماذا عن الذهاب إلى المكتبة، أية أفكار؟ الحديث مع شخص ما حول الكتب… إيجاد أشياء جديدة لم تكن بصدد البحث عنها؟

إيريكا: أنا لازلت أذهب إلى المكتبة.

آلانا: صحيح، يمكنك شراء الكتب الإلكترونية من معظم المكتبات.

تشيلسي: البحث عن كتاب إلكتروني لا يقودني إلى مكان لست أود الذهاب إليه.

إيريكا: أنا أكتشف. يمكنك تنزيل نسخة مصغرة من الكتاب الإلكتروني، وهذا رائع.

كريستي: للكتب الورقية مشاعر عاطفية كبيرة بالنسبة لي،  حين أنظر إلى رف الكتب خاصتي،  مملؤة بنسخ من الكتب التي قرأتها وأحببتها حين كنت يافعة، كانا والداي وجداي يقرؤنها لي. بعد ذلك هناك الكتب التي من سنوات دراستي المتوسطة، وكتب من سنوات دراستي الثانوية نسيت أن أعيدها للمعلم، والكتب التي غيرتني في سنوات دراستي الجامعية.

إيريكا: كريستي، عند هذه النقطة – أعتقد أن يشبه الصراع بين الإم بي ثري و السي دي. لازلت أشتري الكتب الحقيقية التي تعني الكثير لي. وفي نفس الأمر لازلت أشتري السي دي  التي تحوي الأغاني التي أحبها.

جوليا: صحيح. لكن مع الكندل بإمكانك حرفياً إقتناء أي كتاب وفي أي وقت.

إيريكا: نعم. أيضاً  ليس لدينا طريقة للوصول إلى الأشياء المفضلة في الكتب الالكترونية: الإقتباسات. بغير ذكر طريقة البحث، فإنها أسهل طريقة لتجد أشياؤك المفضلة!  كنترول+إف ليست موجودة في الكتب المطبوعة.

إسحاق: كلام حقيقي، معجباً حقاً بجمال طريقة إظهار معنى الكلمات في الكتب الإلكترونية.

تشيلسي: أُفضل أن أستخدم هوامش للملاحظات. أيضاً، هناك شيء يسمى القاموس يساعدك لفهم معنى الكلمات.

آلانا: دعيني أنظر إلى قاموسك، تشيلسي.

كريستي: أتفق، تشيلسي – أحب أن أكتب الملاحظات العادية و الإقتباسات شيء مهم بالنسبة لي.

آلانا: نعم، إنحناء الصفحات إلى الخلف  أمر لطيف أيضاً.

enhanced-24292-1402328407-33

ناثان: هل المكتبات ستبقى أم أننا نريدها فقط أن تكون موجودة؟

تشيلسي: أريدها أن تبقى.

جوليا: بالطبع نريدها أن تكون موجودة. المكتبات شيء لا أريد له أن يكون مكاناً مهمل.

إسحاق:  في الكتب الإلكترونية، في كل مرة أشتري كتاب من الآي بوكس ستور، أتمنى لو أن هناك زر لأتبرع بدولارين  إلى المكتبة المحلية.

كريستي: المكتبات ستبقى طالما أنت تريدها أن تبقى.

إيريكا:  أعتقد أنها كأي شيء تراثي يأتي في صراع مع الإبداع التقني،  إنه أمر مهم أن يجدوا طريقة لإبقائها موجودة.

إسحاق: أتفق مع إيريكا، ولدّي إيمان حقيقي أن المكتبات ستجد طريقة ما لتكون مستمرة الوجود.  ستبقى مكاناً جميلاً في كل حي.

تشيلسي: المكتبات مثل المجتمع.

آلانا: أنا أحب المكتبات كثيراً مثلما أنكم تحبونها، لكن لا أعتقد أنه من الحكمة أن نضع أيدينا على آذاننا ونردد للاللاللاللاللاللا لأن الصناعة تمر بوقت مضطرب وربما تحتاج إلى تغيير  طرقها بطرق لم نعتد عليها. ولأن من سينشر الكتب في النهاية هو الصناعة.

تشيلسي: لكني أتحدث أكثر عن التجربة التي أحصل عليها حينما اقرأ كتاب حقيقي.

إيريكا: ماذا تعنين تشيلسي، هل تعنين أن الكتب الإلكترونية لا تُشعرك بأي شعور؟

تشيلسي: نعم! نحن نتمسك بالأشياء العملية رغم كل ذلك، وأنا لا أقول أن إصدار كتاب يحتاج للكثير من المال، وبالطبع أكثر عملية أن تقتني كتاب إلكتروني لكنني أُفضل أن أحمل معي كتاب.

إسحاق: أحب إحساس الكلمات في الكتاب الورقي التقليدي والبسيط تقنياً. لا شيء يتفوق على الكلمة المكتوبة. وفي حين أن الكتاب الإلكتروني يتميز بالسهولة، فإن الكتاب الورقي له قصته وروحه. لذا من المؤكد أن لديك غرفة فيها رف للكتب الإلكترونية وللكتب الورقية بطبيعة الحال. إنه شيء جميل أن يكون لديك جهاز به  ١٠٠٠ كتاب. ولكن حين تحمل كتاب ورقي واحد يُشعرك أنه مهم وخاص.

جوليا: ألا ينبغي لنا تجاوز هذه القصة العظيمة في الوقت الحاضر؟

إيريكا: فعلاً!

آلانا: معك حق جوليا.

enhanced-10713-1402332725-4

ناثان: جهّز جملة واحدة مختصرة  من هذا النقاش، في أي جانب ستكون؟

جوليا: الكتب الإلكترونية سهلة أثناء التنقل، وفي تنقلي اليومي اقرأ الكثير من الكتب (خاصة في المترو يكون المكان مكتظاً  وليس لدي إلا يد واحدة).

كريستي: أتفهم أن القاريء الإلكتروني أكثر عملية ومنطقية، لكن ليس هناك مثل القراءة من كتاب ورقي حقيقي. كتبي هي أنا. أنا كتبي.

آلانا: لا يوجد شيء رائع بطبيعته أو أفضل من الطباعة، لكنني علقت عواطفي وذكرياتي. سعيدة أننا جميعنا نقرأ.

تشيلسي: الكتب الإلكترونية “عملية” أكثر، لكنني لا اقرأ لأكون شخص “عملي”؛ القراءة هي كل التجربة، وحتى بهذه الصفحات.

إسحاق: أنا أحب القراءة، لا تهمني الكيفية،  لكني أؤمن بأبدية وجود الكتب الورقية (خاصة في نهاية العالم).

إيريكا: الكتب الإلكترونية تأخذ منا الذي نحبه بشأن الكتب المطبوعة،  ونقله إلى العالم الرقمي، وخلق تجربة جديدة.

جان ليون جيروم ولوحاته عن الشرق

جان ليون جيروم رسّام ونحّات فرنسي، كان جيروم مهتماً بالخطوط أكثر من الألوان في لوحاته.  نمط لوحاته يُعرف بالأكاديمي الذي يتبع المبادئ الاساسية في التعبير والرسم.  رحلاته إلى تركيا، مصر، ودول أخرى في الشرق الأوسط، شكّلت هوية رسوماته وألهمته ليصبح بعد ذلك واحداً من الرسامين المستشرقين الأكثر شهرة.  بالإضافة إلى ذلك، فإن زياراته المتعددة إلى القسطنطنية والقاهرة من عام ١٨٥٦ وحتى عام ١٨٨٣ سمحت له بتطوير التفاصيل الدقيقة في بحثه عن الشرق الأوسط وبالتحديد في البيئة والناس والأزياء والسلوك وتعتبر بورتريهات جيروم -حسب فنانين معاصرين- من اللوحات التاريخية الخالدة.

جاء جيروم شغوفاً بدراسة الفن وذلك لإنتمائه إلى عائلة فرنسية صائغة للذهب تُصنف من الطبقة الوسطى،  ففي عمر ١٦ عاماً ذهب جيروم إلى باريس للدراسة لدى الرسام الشهير بول دولاروش، بعد فوزه بالعديد من الجوائز الاكاديمية التي ألهمته ليمضي قُدماً في موهبته. أصبح جيروم أستاذاً في مدرسة ديس بيوكس للفنون في باريس،  وبعد ذلك أُنتخب لمعهد فرنسا الذي نال فيه الاحترام والمكانة العالية.

وثّق جيروم أسفاره من خلال رسومات دقيقة بالقلم الرصاص وبالإضافة إلى كتابة الملاحظات. أحياناً ينتهي تماماً من الرسومات أثناء رحلاته،  وأحياناً أخرى لا ينتهي منها إلا في مرسمه في فرنسا. كتب جيروم الكثير من التعليقات والملاحظات طوال رحلته. أقتبس شيئاً من يومياته:

“الفلاحين والأقباط لم يتغيروا منذ عهد موسى:  تراهم مثل اللوحات الجدارية لقصور وأضرحة أهرامات امنحتب،  تحتمس، وسيسورتيسن.  فقط وجدت دائماً وجوههم كبيرة ومسطحة، عظام الوجه دائرية، والتي تبدو محافظة على شكلها مثل تمثال أبوالهول، عيون غريبة، الأنف مسطح قليلاً،  مما يُظهر خللاً في الشخصية، والفم كبير مثل قفص هائل، بينما تندمج قسماته ما بين التجهم والإبتسام، التي تُضفي تعبيراً خاصاً غير معروف في أوروبا”.

“يتميز العرب بالأنف الجميل  والعين التي تشبه عين طائر جارح،  رأس قوقازي الشكل، وزاويا الوجه متفتحة رحبة.  العديد من النساء،  متورايات وراء لثام، ويرفعن الحجاب على إستحياء، بعيون ناعسات، وجمالٍ حزين،  تتمثل المرأة في الشرق في شكل شبح غريب الأطوار”

فُتن جيروم بعلم الفراسة العربية، وقرن الشعوب العربية بالشعوب القديمة من خلال لوحات جامدة لم يُظهر فيها أي تطور أو تغيير مادي أو إجتماعي.

يُركز جيروم في لوحاته على الخطوط والتفاصيل والألوان القوية. رسمه مكون من مشهد تصويري واحد غني بالتفاصيل.  ففي لوحته “مُلاعِب الأفاعي” يرسم مشهداً من مشاهد الترفيه الشرقية.

مُلاعِب الأفاعي
مُلاعِب الأفاعي

استخدم جيروم الأنماط الاستشراقية لتصوير الكسل والهمجية وتصوير المجتمع الأبوي الشرقي الغير متحضر ، على الرغم من أن العنوان لا يذكر إلا “مُلاعب الأفاعي”،  إلا أن المشهد يُبين تركيز الأعين على المُلاعب وإعجاب الجمهور بأدائه. الجمهور اتكأ على جدار أزرق مزين بالبلاط،  وجالساً على الارض مفتوناً مع مهارة الطفل في رقصه مع الثعبان. علاوة على ذلك، الناس من ذوي البشرة السوداء يرتدون ملابس شرقية معتادة ملفوفة بقطعة قماش في وضع  يُفسر عدم إكتراثهم بالموقف.  الطفل -مخفياً عن المُشاهد- يظهر أنه ذكر يلعب مع الثعبان في نشوة من الموسيقى التي يبعث بها الرجل من مزماره. يحافظ جيروم على التصوف والحياة الجنسية في المشرق من خلال عدم الكشف الدقيق عن جنس الطفل، وفي الوقت ذاته يُقدم الإثارة الجنسية من خلال الرقص.

رسم جيروم صورة البلاط الاسلامي المزخرف، والسجاد الفارسي، والأرضية بنية اللون،  بتركيز عالي في التفاصيل، ويتضح من أزياء الجمهور أن الأسلحة جزء لا يتجزأ من لباسهم.

تقول ليندا نوتشلن، مؤلفة رسالة الشرق الخيالي: “يُوحي جيروم أن عالم الشرق هو عالم بلا تغيير. عالم سرمدي،  عالم الطقوس والعادات، لم تبلغها الحركات التاريخية التي تؤثر أو تُغير،  في حين كانت المجتمعات الغربية في ذلك الوقت في حالة تغيير جذري”.  لم ينتج جيروم واقعاً جديداً، لكنه نقل روح الشرق بتفاصيله ورموزه.

هنا جزءً من أعمال جيروم الشرقية:

سيد كلاب الصيد
سيد كلاب الصيد

يوم حار في القاهرة
يوم حار في القاهرة
تاجر السجاد
تاجر السجاد
نساء يُطعمن الحمام في الفناء
نساء يُطعمن الحمام في الفناء
رقص شرقي
رقص شرقي
مغادرة المسجد بعد الصلاة
مغادرة المسجد بعد الصلاة
إمام و مصلين
إمام و مصلين
فتاة مصرية
فتاة مصرية
جدال عربي
جدال عربي

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

ستة روائيين لم ينشروا أعمالهم حتى تجاوزوا الأربعين عاماً

reneeknight1_3251754b

رينيه نايت،  التي ستنشر روايتها ”Disclaimer” في ٩ أبريل لأول مرة،  ليست يافعة في العشرينات.  لقد كتبت أول رواية لها وهي في عمر ٥٥ عاماً.

تقول المؤلفة أن نجاحها المتأخر يتعارض مع توقعات المجتمع بالنسبة للروائيين. تقول: «أشعر كما لو أنني قضيت العقديين السابقين مع أشخاص يقولون لي: “انتظري حتى تصبحين في الخمسين، ستكونين غير مرئية، كل شيء سيصبح ضيّق، إختياراتكِ سوف تكون أقل وأقل”،  والآن فقد حصل العكس تماماً. فجأةً، أصبحت الأبواب تُفتح في كل مكان»

هناك الكثير من عظماء الأدب لم تبدأ حياتهم الأدبية إلا في وقت لاحق من الحياة.

مارك توين

mark-twain_2365442b

عمل صامويل كليمنس كرائد في سفينة بخارية، مراسل حرب، كاتب سفر قبل أن ينشر روايته الأولى.  تبنّى إسماً مستعار “مارك توين”،  مستوحى من كلمة بحرية دارجة تعني “المياه الآمنة”. في عمر ٤١ عاماً، نشر مغامرات توم سوير في عام ١٨٧٦. كان في عمر ٥٠ عاماً حين نُشرت مغامرات هلكبيري فين أُعتبر مارك نموذجاً لروائي أمريكي عظيم.

دانيال ديفو

1Defoe-daniel_1644_3252955b

نشر دانيال ديفو  رواية «روبنسون كروزو» لأول مرة في عمر ٥٩  عاماً. بداية حياته عمل كتاجر، يبيع الخمر والصوف، لكنه أفلس في عام ١٧٠٣ في عمر ٤٣ عاماً. بعد ذلك، كتب عدة كُتيبات سياسية لدعم الملك وليام الثالث قبل أن يتحول إلى الروايات.

 لورا إينغلس وايلدر

littlehouseprairie_3187030b

كانت وايلدر معلمة بدأت كتابة الرواية بفضل تشجيع وإلهام من إبنتها. رواية “بيت صغير في غابة كبيرة” المستقاة من طفولة وايلدر، نُشرت في ١٩٣٢، حين كانت وايلدر في عمر ٦٥ عاماً. كتابها الآخر جاء معروفاً إلى حد كبير في العالم كونه عُرض كمسلسل تلفزيوني شهير  إسمه “بيت صغير في البراري”.

ريموند تشاندلر

chandler_2624086b

ربما  لم يخط تشاندلر بقلمه على الورقة أبداً، إن لم يكن من أجل إكتئاب عظيم.  كان أول عمل له في الصحافة، لكن بعد الحرب العالمية الأولى، بدأ العمل في شركة النفط. خسر وظيفة تنفيذية في عام ١٩٣٠ وبدأ في كتابة القصص القصيرة للمجلات الأدبية الرخيصة. أول رواية لتشاندلر كانت “السبات العميق”، نشرها في عام ١٩٣٩، وعمره ٥١ عاماً.

جورج إليوت

george_2965396b

كانت ماري آن إفانز دائماً تريد أن تصبح روائية،  لكنها كانت تعمل كمساعد محرر في مجلة يسارية قبل أن تتبنّى إسماً مستعاراً “جورج إليوت” في عمر ٤٠ عاماً. أول رواية لها “آدم بيد”،  كانت نجاحاً ساحقاً لها ثم بعد ذلك كتبت ستة كتب أخرى بما فيها أشهرها على الإطلاق، رواية “ميدل مارش”.

مارسيل بروست

Marcel-Proust-111_2414511b

على الرغم من كتابته سبعة أجزاء من رواية “البحث عن الزمن المفقود” والتي تعتبر واحدة من أعظم الأعمال الأدبية في الأدب الغربي،  لم ينشر أول جزء حتى بلغ ٤٣ عاماً.  دفع تكاليف نشر أعماله من حسابه الخاص بعد أن تم رفض مخطوطته من دار نشر N.R.F، حيث كان الفائز بفائزة نوبل أندريه جيد رئيس التحرير فيها. استغرق ١٥ عاماً حتى نُشرت أعمال بروست،  ومات مؤلف البحث عن الزمن المفقود قبل أن تُنشر كاملةً.

ما الذي تفعله الكتب للروح الإنسانية: أربع وظائف نفسية للأدب العظيم

كتابة: ماريا بوبوفا

“الكتّاب يفتحون قلوبنا وعقولنا، ويمنحوننا خرائط لمعرفة ذواتنا”

نبدأ..

١- يُنقذ وقتك.

قد يبدو لك أنه مضيعة للوقت، لكن الأدب في الحقيقة هو وقت مدخر لك في نهاية الأمر-لأنه يتيح لك  الوصول إلى مجموعة من العواطف والاحداث التي ستتطلب منك سنوات، عقود، ألفيات لمحاولة تجربتها مباشرةً.

٢- يجعلك ألطف.

يُؤدي الأدب السحر الحقيقي لما تبدو عليه الأشياء من خلال وجهة نظر الآخر؛ يسمح لنا في تأمل نتائج أفعالنا على الآخرين بطريقة لن نفعلها نحن؛  ويُرينا أمثلة للرحمة،  العطاء،  التعاطف للبشرية.

الأدب يقف بقوة معارضاً لنظم القيم السائدة -الفرد الذي يُكافأ بالمال والسلطة. الكتّاب على الجانب الآخر- يجعلوننا متعاطفين مع الأفكار والمشاعر ذات أهمية لكن لا يمكنك تحمّل بثّها في التجارة، حالات الوعي،  و العالم المتشائم.

٣- علاج للوحدة.

نحن أغرب من أن نعترف.  أحياناً لا نستطيع قول ما في عقولنا.  لكن في الكتب نجد وصفاً لأنفسنا، وصفاً صادقاً  مختلف عما تسمح به حوارتنا العادية.  في أفضل الكتب، تشعر كما لو أن الكاتب يعرفنا أكثر مما نعرف به أنفسنا – يجد كلمات لوصف هشاشتنا، الغرابة،  خبرتنا الحياتية الخاصة… الكتّاب يفتحون قلوبنا وعقولنا، ويمنحوننا خرائط لمعرفة ذواتنا،  حتى نتمكن من السفر في داخلهم بثقة ومع شعور قليل من جنون العظمة والاضطهاد.

٤- يُهيئك للفشل.

في كل حياتنا، واحد من أكبر مخاوفنا هو الفشل،  الفوضى، أن تصبح فاشلاً. كل يوم، الإعلام يصوّر لنا قصص من الفشل. المثير للاهتمام، أن الكثير من الأدب هو أيضاً عن الفشل –  بطريقة أو بأخرى، عدد كبير من الروايات، المسرحيات، القصائد،  تتحدث عن أشخاص أفسدوا حياتهم… الكتب العظيمة لا تحكم عليك بقسوة كما يفعل الإعلام.

الأدب يستحق هذه العظمة لسبب واحد وهو ما يجعله فوق الجميع – لأنه أداة تساعدنا على أن نعيش ونموت مع قليل من الحكمة، الخير، الإستقامة.

المصدر

ما هو الحب؟ تعاريف شهيرة من ٤٠٠ عام من التاريخ الأدبي

كتابة: ماريا بوبوفا

“الحب ليس ما تتوقع أن تحصل عليه، بقدر ما تتوقع أن تعطي لأجله – فالعطاء هو كل شيء ”

ما هي أفضل طريقة لبدء العام الجديد مع تشكيلة من التعاريف الشاعرية لظاهرة مميزة هي في الوقت ذاته أكثر  تعقيداً من الفن،  أكثر صِدقاً من العلم، أكثر فلسفية من الفلسفة ذاتها؟ جمعت هنا بعض الأفكار التي لا تُنسى من مخيلتي عن أبدية الحب،  المُنتقاة من مئات السنين من التاريخ الأدبي – استمتع.

كورت فونيجت،  الذي له رأي متطرف عن الحب لكنه يملك جرعة إستخفاف صحية حياله، كتب في رواية “صفارات الإنذار في تيتان”:

“الهدف من حياة الإنسان، بصرف النظر عن من يسيطر فيها، هو أن تحب أي شيء حولك لتكون محبوباً”

أنيس نين، التي حِكمتها في الحب لا حدود لها، كتبت في رسائلها العاطفية للكاتب هنري ميلر:

“ما الحب إلا قبول الآخرين، أيّا كانوا”

سنتدال،  في كتابه الرائعة “الحب” عام ١٨٢٢ كتب:

“الحب مثل الحُمى التي تأتي وتذهب بإستقلال تام عن الإرادة… ليس هناك عمر محدد  للحب”

سي.أس.لويس،  الذي كان رجلاً حكيماً جداً، كتب في الغراميات الأربع:

“لا يوجد إستثمار آمن. أن تحب ذلك يعني أن تكون مُعرضٌ للألم.  أحب أي شيء، وسيكون قلبك -من المؤكد- ممزق وربما مُحطماً.  إن كنت تريد أن تبقي قلبك سليماً،  يجب عليك أن لا تعطي قلبك لأي أحد، حتى ولو كان حيواناً. أحط قلبك جيداً بالهوايات والقليل من الرفاهية؛  تجنّب كل التعقيدات؛ احفظ قلبك آمناً في صندوق أو في تابوت من أنانيتك. في ذلك التابوت -الأمان، الظلام، الجمود، الإختناق- سيكون هناك تغيير. ستكون غير محطم القلب؛  سوف تصبح مستحيل الكسر، منيعٌ ولن تهلك. المكان الوحيد خارج السماء حيث يمكنك أن تكون آمناً من كل أخطار وإضطرابات الحب،  هو الجحيم”

ليموني سنيكتس، كتب في “الفجل: الحقائق المريرة التي لا يمكنك تجنبها”:

“الحب يمكن أن يغيّر الشخص بالطريقة التي يمكن لوالدين تغيير طفل،  وغالباً مع قدر كبير من الفوضى”

سوزان سونتاغ، كتبت في “الوعي مٌسخر للجسد: مقالات وملاحظات، ١٩٦٤-١٩٨٠”:

“لا شيء غامض،  في علاقة الانسان. إلا الحب.”

تشارلز بوكوفسكي،  الذي أشتهر  بمختارته الشعرية “الحب كلب من الجحيم”، قال في مقابلة فيديو قديمة:

“الحب شيء يشبه الضباب في الصباح،  عندما تستيقط  قبل أن تشرق الشمس.  يأخذ بعض الوقت، وبعدها يذهب بعيداً… الحب هو الضباب الذي يتلاشى مع أول ضوء للشمس الحقيقية”

شكسبير، كتب في مسرحية “حلم ليلة في منتصف الصيف” :

“الحب لا يملك عيوناً، لكنه يملك قلباً”

أمبروز بيرس، كتب في “قاموس الشيطان”:

“الحب، جنون مؤقت يمكن شفاءه عن طريق الزواج”

كاثرين هيبورن، كتبت في “أنا: قصص من حياتي”:

“الحب ليس ما تتوقع أن تحصل عليه، بقدر ما تتوقع أن تعطي لأجله – فالعطاء هو كل شيء ”

برتراند رسل، كتب في “إقتناص السعادة”:

“من كل أنواع الحذر، الحذر من الحب هو ربما  أكثرها قتلاً  للسعادة الحقيقية”

فيدور ديستويفسكي،  كتب في “الأخوة كارامازوف”:

“ما الجحيم؟  أن تبقى متألماً من عدم مقدرتك على الحب”

ريتشارد دوكينز، عالم البيولوجيا التطورية كتب في “رسالة إلى ابنته ذات العشر سنوات”،  يشرح أهمية الأدلة في العلم والحياة:

“الناس أحياناً يقولون أنه يجب أن نؤمن بالمشاعر العميقة الداخلية، خلاف ذلك ستكون غير واثق من أشياء مثل (زوجتي تحبني).  لكن هذه حجّة سيئة. يمكن أن يكون هناك الكثير من الأدلة على أن شخص ما يحبك. خلال يوم كامل عندما تكون مع شخص يحبك،  أنت ترى وتسمع الكثير من الحكايات والقليل من الأدلة. إنه ليس شعور داخلي تماماً، مثل شعور القس الذي يستدعي الوحي.  هناك أشياء خارجية تدعّم الشعور الداخلي: التأمل في العينين، اللين الملاحظ في الصوت،  العطاء والشفقة؛ هذه هي الأدلة الحقيقية.”

باولو كويلو، كتب في رواية “الزهير”:

“الحب: قوة جامحة. عندما نحاول التحكم به، فإنه يدمرنا. عندما نحاول أن نسجنه،  فإنه يستعبدنا. عندما نحاول أن نفهمه،  فإنه يترك مشاعرنا تائهة ومشتتة”

جيمس بالدوين، كتب في “ثمن التذكرة” :

“الحب لا يبدأ ولا ينتهي بالطريق الذي نتخيل أنه كذلك،  الحب هو المعركة، الحب هو الحرب؛ الحب هو أن تنضج”

هاروكي موراكامي، كتب في “كافكا على الشاطئ”:

“أي أحد يقع في الحب هو يبحث عن القطع الضائعة في ذاته.  لذا أي أحد يحب يصبح حزيناً عندما يفكر في الحبيب.  إنه مثل أن تخطو  إلى الوراء في داخل غرفة لديك فيها ذكريات رائعة،  ذكريات لم ترها منذ وقت طويل”

أنطوان دي سانت-أكزوبيري، كتب في “أوديسية الطيار”:

“الحب ليس التحديق في بعضنا البعض، لكن في أن ننظر خارجاً معاً في نفس الإتجاه”

أونوريه دي بلزاك، كتب في “فيزيولوجيا الزواج”:

“المزيد من الأحكام،  القليل من الحب”

لويس دي بيرنيريس، كتب في “ماندولين كوريللي”:

“الحب جنون مؤقت، إنه ينفجر مثل البراكين ومن ثم ينحسر.  وعندما يهدأ،  عليك أن تتخذ قراراً. عليك أن تعمل إن تداخلت جذورك مع بعضها بشكل لا يمكن تصديقه. لأن هذا هو الحب. الحب ليس إنقطاع النَفس، ليس شيء مثير،  ليس وعوداً عاطفية أبدية،  ليس الرغبة في الجنس في كل دقيقة من اليوم، إنه ليس الإستلقاء في الليل متخيلاً أنه يُقبلك في كل جزء من جسدك. لا،  لا تخجل، أنا أخبرك ببعض الحقائق.  كونك واقع في الحب، هذا أمر يمكن أن يفعله أي أحمق. الحب هو ما بقيَ منك حين كنت تحب وقد أحترق بعيداً،  وهذا هو الاثنين معاً الفن والحظ مجتمعين مصادفةً.”

    إي.إم.فورستر، كتب في “غرفة مع منظر”:

“يمكنك أن تغير الحب، أن تتجاهله، أن تختلق الفوضى بشأنه، لكن لا يمكنك أبداً أن تدفعه عنك. أنا أعرف من التجربة،  أن الشعراء على حق: الحب هو الأبدية”.

الروائية الإنجليزية إيريس مردوخ، كتبت:

“الحب صعب جداً إدراكه ذلك أنه شيئاً حقيقي آخر غير نفسك”

أجاثا كريستي، رداً على أنيس نين في سيرتها الذاتية:

“تلك فكرة غريبة، لكن فقط عندما ترى الناس يبدون مثيرين للسخرية تدرك تماماً كم كنت تحبهم”